الإطاحة بحكومة الحريري بلبنان والشباب يطالب باسقاط النظام وسط مظاهرات فريدة من نوعها


السبت 19 أكتوبر 2019

زنقة 20. عن الأناضول

شهد اليوم الثالث من الاحتجاجات الشعبية في لبنان، تطورات لافتة، السبت، حيث وعد الرئيس ميشال عون بـ”حل مطمئن” للأزمة، وأعلن حزب “القوات” استقالة وزرائه الأربعة من الحكومة، فيما تمسك المحتجون بمطلب إسقاط النظام، وظهر جدل بشأن الذهاب إلى “حكم عسكري”.

واندلعت في العاصمة بيروت ومدن أخرى، الخميس الماضي، احتجاجات شعبية؛ رفضًا لإعلان الحكومة عن تضمين ضرائب جديدة في موازنة العام المقبل، تشمل قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة التي تعاني اقتصاديًا.

وأعلنت الحكومة، الجمعة، تراجعها عن مشروع فرض الضرائب والرسوم الجديدة، لكن المحتجين رفعوا سقف مطالبهم إلى إسقاط النظام.

وقال الرئيس عون، عبر حساب الرئاسة على “تويتر” السبت، إنه سيكون هناك “حل مطمئن” للأزمة، دون مزيد بشأن التوقيت والتفاصيل.

وأعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، في كلمة متلفزة السبت، أنه طلب من وزراء الحزب (الأربعة) الاستقالة من الحكومة.
وأضاف: “لم تعد لدينا ثقة في أن الحكومة الحالية لديها القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة لإنقاذ البلد”.

ورأى أنه لم يلمس أية جدية من المسؤولين لمعالجة الأزمة، ودعا إلى “تشكيل حكومة جديدة بعيدة كل البعد عن الحكومة الحالية”.

وكتب وزير المال اللبناني، علي خليل، على حسابه بـ”تويتر” السبت، إنه تم الاتفاق، خلال لقاء مع رئيس الحكومة، سعد الحريري، على إنجاز موازنة عام 2020 من دون فرض أية ضريبة أو رسم جديد.

وأضاف أنه جرى الاتفاق أيضًا على إقرار خطوات إصلاحية جدية (لم يحددها)، مع مساهمة من القطاع المصرفي وغيره، بما لا يطال الناس بأي شكل، ولا يحملهم أية ضريبة مهما كانت صغيرة.

وارتفعت، السبت، وتيرة الاحتجاجات في مدن عديدة، منها العاصمة بيروت وطرابلس وصيدا وجل الديب وصور والنبطية ومناطق في البقاع.

ورفع المحتجون في ساحة “رياض الصلح” قرب مقر رئاسة الحكومة ببيروت الأعلام اللبنانية، وشعارات تطالب باستقالة السلطة كاملة، على وقع أغانٍ شعبية وألعاب نارية وإضاءة شموع.

وقال علي (19 سنة)، أحد المحتجين للأناضول، إن “جميع المسؤولين فاسدين.. ليلغوا الضرائب كلها حتى نعيش بكرامة، أطالب باستقالتهم جميعًا دون استثناء، ولن نخرج قبل تحقيق مطالبنا”.

كم دعا جابر (22 سنة) إلى “استقالة كل المسؤولين، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، والذهاب إلى حكم عسكري من الجيش والمجلس الأعلى للدفاع”.

وقال إيلي (42 سنة): “يبدو أن الناس بدأت تعي مطالبها، وبدأت تثور ضد الطائفة والدين، وهذا جيد.. دائمًا هناك حلول، وأنا مع أن تحكم قيادة الجيش”.

ويتوزع نظام الحكم في لبنان بين ثلاث رئاسات، هي: رئاسة الجمهورية، ويتولاها مسيحي ماروني، ورئاسة الحكومة، ويتولاها مسلم سُني، ورئاسة مجلس النواب (البرلمان)، ويتولاها مسلم شيعي.

وعارضت سارة (35 سنة) الحكم العسكري، ودعت إلى “تغيير كل السلطات، وتغيير الدستور، وانتخاب نواب شباب متعلمين يشعرون بالناس”.

واعتبر سامي (28 سنة) أن “التفكير بحكم عسكري غير ممكن، فنحن في الدول العربية لدينا تجربة مريرة مع الانقلابات العسكرية من سوريا إلى مصر وغيرهما”.

وقال رفيق الحاج، محامي في لجنة السجون (أهلية): “نريد نظامًا جديدًا يحترم حقوق الإنسان، هناك اتفاقية دولية تحمي حقوق المساجين من التعذيب وقع عليها لبنان عام 1993، ولكن دون أي التزام بها، ولم يطبق أي قانون إنساني على المساجين، وتحول لبنان إلى سجين كبير”.

ورأى حسن (52 سنة) أن “إسقاط الحكومة دون إصلاحات لا يعني شيئًا، رئيس الحكومة وعدنا بإصلاحات، لكن من يراهن أن تعيش الأسماك على البر يراهن على تحقيق الحكومة إصلاحات.. خلال ثلاثين سنة لم يحققوا شيئًا، نريد التغيير”.
وطلب الحريري، الجمعة، من المحتجين “مهلة 72 ساعة لتقديم حل يرضي الشارع والمجتمع الدولي”.

وقالت ياقوتة بنعشي (إعلامية- 36 سنة): “حتى الآن ليس لدي استقرار مادي ولا وظيفي ولا شيء من الأمان، نحن شعب اختنق، ولم نعد نحتمل، لم ننزل لإسقاط حكومة فقط، بل لإسقاط السلطة كاملة، لنؤسس لسلطة تليق بشعب متعلم ومثقف”.

وعلق ياسر (45 سنة) على خطاب أمين عام حزب الله قائلًا: “خطاب (حسن) نصر الله كان ضعيف جدًا، وأقل من آمال الناس، وهناك من نزل إلى الشارع بسبب خطاب نصر الله المتدني، خطابه كان فاشلًا”.

وقال نصر الله، في خطاب متلفز السبت، إن “الناس لا يمكنهم تحمل رسوم وضرائب جديدة”، لكنه رأى أن “المشكلة ليست في الحكومة، بل في المنهجيّة المتبعة”.

واعتبر أنه “إذا اتخذت الحكومة الحالية، وأي حكومة، إجراءات عمليّة، وعالجت الهدر والفساد، ودمجت مؤسّسات، ووفرت الكثير من النفقات، تنتهي الأزمة”.

ويواجه الاقتصاد اللبناني تحديات اقتصادية تتمثل في ارتباك سوق الصرف المحلية، وتذبذب وفرة الدولار، وارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء فوق 1650 ليرة/ دولار، مقابل 1507 في السوق الرسمي.

ومع تفاقم الاضطرابات السياسية التي تعصف بالبلد، بلغ إجمالي الدين العام 86.2 مليار دولار، في الربع الأول من 2019، بحسب وزارة المالية، في مايو/ أيار.

  

مقالات ذات صلة

التعليقات

PostId 331993