منح الإجازة لطالب راسب تشعل حرباً داخل كلية الحقوق بوجدة !


الأحد 06 يناير 2019

زنقة 20 | كمال لمريني

في الوقت الذي إتهم فيه أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، عميد الكلية، بتغيير نقط الامتحانات لطالب حصل على نقطة 00/20 خلال الدورة الاستثنائية في وحدة القانون التجاري، وتمكينه من الحصول على الاجازة في القانون الخاص (وهو الخبر الذي كان لموقعنا السبق في نشره)، رد عميد الكلية على الأستاذ بشكل عنيف، معتبرا إتهاماته كاذبة وواصفا إياه ب”أشباه الأساتذة”، بدعوى أنه تعمد إثارة البلبلة.

وقال عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في رده الذي يتوفر عليه موقع Rue20.com، “إن الأستاذ قام بتوجيه تهمة إلى العميد يحتاج التصريح بها للصحافة إلى حكم قضائي يبررها، ومع تسجيل سبق إصراره على عدم الانضباط لقرار مجلس الكلية، الذي سبق له أن شارك في انتخاب أعضائه، ادعى مكرا بأن العميد رفض توجيه رسالته اللامسؤولة إلى الوزارة، مع أنه لم ينتبه كما هي عادة كل غافل إلى ضرورة تقديم الحجة على وشايته الكاذبة، والحال أن موظفي كتابة العمادة كانوا يوم 4 و 5 دجنبر 2018 في إضراب وطني”.

وأشار الى أنه، بعد أن رفض الموظف الاستجابة لطلب إرسالها يوم 6 دجنبر في السرية بدون علم العميد، عمد إلى اصطناع ختم الرئاسة ووضع عليه تاريخ 7 دجنبر 2018، وهو التاريخ المشؤوم الذي يذكر الجامعة وكلية الحقوق بالأحداث الدامية السابقة التي ذهب ضحيتها شباب وأطر، كان من واجبه المساهمة بكل وطنية في تجنب إعادة وقوعها. دون أن يذكر هذه الاحداث بالتفاصيل.

وكشف عن أنه بعد إجراء الدورة الاستثنائية ما بين 29 أكتوبر و8 نونبر 2018، التي تستمد شرعيتها من مقتضيات نظام الدراسة والتقييم، قرر مجلس المؤسسة تنظيم امتحانات مسالك الماستر يوم السبت 17 نونبر 2018، ابتداء من الساعة 8 صباحا، إلا أن فصائل الطلبة القاعديين عملوا على مقاطعتها، وحرموا المرشحين من اجتيازها بالعنف، متذرعين بنتائج مادة المسطرة المدنية للأستاذ (ع.ح) وكذا مادة القانون التجاري ل (ع.ح) دون ذكر أسباب أخرى.

ووفق ما تتضمنه الوثيقة التي يتوفر عليها الموقع، فان عميد الكلية، حاول حينها بمدرج ابن خلدون إقناعهم بالتراجع عن مواقفهم، إلا أنهم تمادوا في عرقلتهم للمباريات، بل طالبوا بالعمل على طرد الأستاذين المذكورين، وتوعدوا بنسف الدروس والمحاضرات ومقاطعة الامتحانات، الأمر الذي باشروه ابتداء من صباح 19 نونبر 2018، بعرقلتهم لبعض المحاضرات.

وإتهم العميد أستاذ مادة القانون التجاري، بتحريض طلبة آخرين خلف الاسوار، على المقاطعة مسخرا من طرف ما وصفهم ب”آمريه المعلومين”.

وفي اتصال مع الأستاذ المذكور(ع.ح) أكد أنه يحتفظ بحقه في الرد على تصريحات العميد و سلوك المساطر القانونية في الوقت المناسب نتيجة تضمن البيان المذكور لسب و قذف علنيين بحقه، مشيرا الى أنه بالرجوع للبيان المذكور، يلاحظ أنه لم يتضمن إجابة عن جوهر المشكل الذي تسبب فيه قيام العميد بتغيير نقطة طالب من أجل تمكينه من الحصول على الإجازة بشكل مخالف لكل الضوابط المعمول بها في هذا المجال، ذلك أن دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية ملزم لكل المؤسسات الجامعية ولا يمكن لنظام الدراسات والتقييم أن يخالفه.

وأكد الأستاذ على أن تذرع العميد بكونه مجرد منفذ للقرار الذي اتخذه مجلس الكلية بتاريخ 22 نوفمبر 2018 مجرد ادعاء فارغ من الصحة لأن القرار الذي اتخذه مجلس الكلية – بغض النظر عن مدى قانونيته – هو مجرد اقتراح لم تتم المصادقة عليه من طرف مجلس الجامعة، إذ أن القرار المذكور يتمثل في اعتبار النقطة الموجبة للسقوط هي 00/20 بدلا من 05/20 ، ولم يتحدث إطلاقا عن إمكانية استفادة الطالب من زيادة ما تبقى له من نقط لبلوغ نقطة 05/20 .

وأشار الى أن هذا بالضبط ما قام به العميد ليسقط في تناقضات عدة ، فهو من جهة يدعي أنه يستند على قرار مجلس الكلية الذي عدل النقطة الموجبة للسقوط لتصبح 00/20 و من جهة ثانية ، لا يقوم بتطبيق قرار مجلس الكلية و إنما يقوم بإضافة عدة نقط للطالب المذكور لتمكينه من بلوغ النقطة 05/20 .

وكشف الأستاذ بأن العميد تجاوز صلاحياته في هذا الجانب التي حددها دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية في ” نشر نتائج المداولات ” بعد توصله بمحضرها المنجز من طرف لجنة المداولات التي لا يعتبر هو من بين أعضاءها ، و كل هذا يبين ان العميد بدل ان يسهر على تطبيق القانون يعتبر أول مخالف له .

وإعتبر أن كل ما سبق يطرح أكثر من علامة استفهام حول تصرف العميد لخرق القانون بخصوص حالة طالب واحد ، إذ لو كان فعلا قد تم اعتبار النقطة الموجبة للسقوط هي صفر ، لتوجب تمكين العديد من الطلبة من الإستفادة من هذه الإمكانية .

إذ يوجد عدد كبير من الطلبة ( يمكن الإدلاء بأسماء العديد منهم عند الحاجة ) يفوق معدل وحداتهم 10 على 20 في جميع الفصول ، لكن لهم أٌقل من 05/20 في بعض الوحدات ، و لم يستفيدوا مما يتم الترويج له من ادعاء بأن النقطة الموجبة للسقوط أصبحت 00/20 ، و ذلك لسببين :

الأول ان ما اتخذه المجلس هو مجرد اقتراح بدليل أن عملية إنجاح الطالب الراسب لم ترتكز على ما يقال بأنه قرار لمجلس الكلية و إنما ارتكزت على خرق للقانون من خلال إضافة عدة نقط خارج المداولات و دون موافقة الأستاذ المعني في مخالفة صريحة للمادة 30 من نظام الدراسة و التقييم الذي يشترط لإمكانية استفادة الطالب من هذه الزيادة ألا تقل نقطته الأصلية عن 03/20، و السبب الثاني يكمن في أنه حتى لو تعلق الأمر بتعديل لنظام الدراسات و التقييم فلا يمكن أن يتم تطبيقه بأثر رجعي .

وللإشارة، فقد سبق للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة أن نبه في بيان صادر عنه بتاريخ 30 ماي 2018 إلى بعض الخروقات التي أصبحت تشهدها الكلية في عهد العميد الحالي ، خاصة ما يتعلق منها بإنجاح طلبة راسبين.

وجاء في البيان الذي يتوفر موقع rue20.com، على نسخة منه، “…النتائج التي تبقى دوما مؤقتة بدون مداولات وقابلة للتعديل والتغيير بإنجاح طلبة حاصلين في الأصل على نقطة موجبة للسقوط …في خرق سافر لكل القوانين ذات الصلة …”.

وحمل البيان عمادة الكلية وحدها مسؤولية سوء التسييرو ما انتهى إليه من فشل ذريع ، وإثر ذلك تم تنظيم وقفة احتجاجية، إلا أنه امام عدم اتخاذ أي إجراء للوقوف على الأمر ومعالجته استمر العميد في خروقاته. ولعل اتهام أستاذ القانون التجاري لعميد الكلية بتغيير نقطة طالب راسب يندرج في هذا السياق، الشيء الذي يستدعي تدخلا عاجلا للوزارة من أجل وضع حد للخروقات.

  

مقالات ذات صلة

التعليقات